السيد جعفر مرتضى العاملي
451
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
" عالم النظر هو عالم الاحترام فكل إنسان يسقط احترامه من هذا الجانب ، جاز للآخرين النظر إليه ، لأن النظر ليس حالة أخلاقية تنطلق من تحذير الناس من الوقوع في هذا الفخ ، بل في احترام الإنسان الذي ينظر إليه . وهذا يختلف باختلاف الأزمان ، فلو أن النساء قد اعتادت الخروج بلباس البحر جاز النظر إليهن بهذا اللحاظ . وعلى هذا فلا بد من الاقتصار على ما جرت عادتهن على عدم ستره ولا يجوز التلصص على النساء للاطلاع على ما يخفينه ، وإن كن غير مسلمات . وهناك نقطة مهمة ، وهي التعليل ( بأنهن لا ينتهين إذا نهين ) يشمل كل النساء من المسلمات والكافرات اللاتي يكشفن بعض أجزاء من الجسد ، مع الإصرار على ذلك بحيث لا يستجبن لأي نهي عن الموضوع ، وذلك من خلال إلغاء خصوصية المورد . هذا بالإضافة إلى ما أشرنا إليه من أن حرمة النظر ناشئة من حرمة الجسد لدى صاحبه ، مما يخفيه منه ، لا من خلال حالة تعبدية في مثل هذه الموارد ، ولذلك ورد أنه لا مانع من النظر إلى عورة الكافر فهي كعورة الحمار ، من خلال عدم الاحترام له من قبل الشرع ، أو من قبل صاحبه . وفي ضوء ذلك قد يشمل الموضوع النظر إلى العورة عندما تكشفها صاحبتها ، كما في نوادي العراة ، أو السابحات في البحر في بعض البلدان ، أو نحو ذلك . بل قد يستوحي الإنسان جواز النظر إلى عورة الرجل ، إذا كان ممن لا ينتهي إذا نهي تمرّدا أو مزاحا ، أو نحو ذلك ، لأنه لا خصوصية للمرأة في تلك الرخصة ، بل ربما كان التحفظ من المنع بالنسبة إلى المرأة أكثر من الرجل . فالقضية - من خلال استيحاء التعليل - هي أن كل إنسان يهتك حرمة نفسه بكشف ما لا يجوز كشفه في الشرع أو في العرف الاجتماعي ، ولا يستجيب للردع عن ذلك من الناس ، فإن الشارع يسقط حرمته ، ولا يجعل منه مشكلة للآخرين ، في المنع عن النظر إلى ذلك " ( 1 ) . ولا يصح لأحد أن يعترض هنا ويقول إن ذلك بحث علمي ، قد تطابقه الفتوى ، وقد لا تطابقه . . لأن ذلك البعض يصر على إطلاق الفتوى بمجرد تمامية الأدلّة عليها ، فهو يقول : " إن الإنسان إذا أراد أن يعيش اجتهاده لنفسه ، من خلال تحفظاته الذاتية ، فعليه أن
--> ( 1 ) كتاب النكاح ج 1 ص 66